السيد كمال الحيدري
59
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
لا شئ وتكشف عن مجرّد الرغبة في إثبات الجبر بطريقة ملتوية توحى بأنّها لا تنفى خلق الإنسان لأفعاله وإثبات مسؤوليّته عنها » « 1 » . يقول أيضاً : « الحقيقة أنّ الكسب نظرية في الجبر « 2 » . . الكسب نفسه صورة أخرى من صور الجبر أقلّ عقلانية وأضعف نظراً » « 3 » . ويظلّ يدور حول الألفاظ والأسماء دون معانٍ أو مسمّيات « حتّى لقد أصبح الكسب مثالًا للغموض والصعوبة وعدم الوضوح ، فقيل : أصعب من الكسب » « 4 » . كذلك : « الكسب الأشعري في ذاته غير معقول وليس له أىّ أساس نظري » « 5 » . وفى تقويمه لطبيعة الأدلّة التي تقوم عليها نظرية الكسب يقول حنفي : « يعتمد الكسب على عدّة حجج كلّها خاطئة » « 6 » لأنّها هي حجج الجبر نفسها ، والاثنان يستندان إلى أساس نظرىّ واحد ، وكلاهما يعطّل حريّة الإنسان على الفعل وينفيان مسؤوليّته عنه ، و « الكسب لا يعنى إلّا الجبر » « 7 » . على المعنى ذاته التقى سبحانى مع كاشف الغطاء وباحثنا المعاصر في اختلاف القوم حول نظرية الكسب ، حيث قدّم عدداً من التقريرات منها ما أفاده الشيخ الأشعري ( ت : 330 ه ) والمحقّق التفتازاني ( ت : 791 ه تقريباً ) والقاضي الباقلاني ( ت : 403 ه ) وأبو حامد الغزالي ( ت : 505 ه ) ، وردّ عليها بأجمعها بعد أن كشف ما تتّسم به من تعارض وتهافت « 8 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 118 117 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 118 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 119 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 120 119 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 126 . ( 6 ) المصدر السابق ، ص 128 . ( 7 ) المصدر السابق ، ص 121 . ( 8 ) الإلهيّات ، ج 1 ، ص 620 فمابعد ؛ أبحاث في الملل والنحل ، ج 2 ، ص 158 140 .